xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
نهاية وشاحي : ما زال حضور المرأة أقل مما نطمح إليه، لكن ذلك موجود في كل مجتمعات العالمموسي راز للكرمل: معسكر اليسار يواجه اليوم تحديات كبيرة، ونحن بحاجة إلى إعادة بنائه وتعزيز حضورهالتجمع يحسم قائمته البرلمانيةالجيش الأمريكي يضرب اهدافاً في إيران رداً على ضربها لسفينة في مضيق هرمزتوقيع الاتفاق بين دولة إسرائيل والدولة اللبنانية الموجز

ماذا سيحدث إذا قرر يوآف سيغالوفتش الترشح ضمن قائمة أسستها الحركة الإسلامية؟

ماذا سيحدث إذا قرر يوآف سيغالوفتش الترشح ضمن قائمة أسستها الحركة الإسلامية؟

بقلم : ناحوم برنيع - يديعوت أحرونوت
 

 يُعتبر يوآف سيغلوبتس، بفارق واضح، الشخصية اليهودية الأكثر احترامًا داخل المجتمع العربي في إسرائيل. سيغلوفتش، البالغ من العمر 67 عامًا، شغل سابقًا منصب رئيس شعبة التحقيقات في الشرطة، ثم نائبًا لوزير الأمن الداخلي، ويشغل اليوم مقعدًا في الكنيست عن حزب "يش عتيد". وُلد في تل أبيب، وخدم مقاتلًا في لواء المظليين، وسار في المسار التقليدي الصهيوني الذي اعتاد أبناء النخبة الإسرائيلية القديمة أن يسلكوه. لكن ما يميزه لم يكن سيرته العسكرية أو السياسية فحسب، بل مواقفه وأداؤه. فحين ترأس شعبة التحقيقات، أشرف بشجاعة على ملفات فساد معقدة طالت شخصيات بارزة، من بينها إيهود أولمرت، وأفيغدور ليبرمان، والحاخام يوشياهو بينتو، والحاخام الأكبر يونا متسغر. وفي حكومة التغيير، حين كان عومر بار-ليف وزيرًا للأمن الداخلي، تولّى سيغلوفتش مسؤولية ملف مكافحة الجريمة في المجتمع العربي. وكانت تلك تجربة غير مسبوقة في تاريخ أجهزة إنفاذ القانون في إسرائيل؛ إذ حاول تحويل قضية معقدة وغير مربحة سياسيًا إلى مشروع وطني، يجمع حوله وزارات وهيئات حكومية التي عادةً ما تتجنب العمل المشترك. بدت النتائج واعدة، لكن وصول إيتمار بن غفير إلى الوزارة أنهى هذا المسار سريعًا، ونسف ما تحقق، عن قصد. هذا الأداء لم يمرّ دون أن يترك انطباعًا جيدًا لدى المجتمع العربي. .وأصبح سيغلوفتش بالنسبة لكثيرين هناك شعاع نور في الظلام، والسياسي اليهودي الوحيد الذي يمكنهم الوثوق به. ومن هنا نشأت علاقة عمل وثيقة بينه وبين رئيس القائمة الموحدة منصور عباس، وصلت إلى مستوى عالٍ من الثقة المتبادلة، بقدر ما يمكن أن تكون الثقة كاملة في عالم السياسة. ويُجري عباس هذه الأيام ثورة داخلية في حزبه. وقد نشرتُ هنا الشهر الماضي مقابلة معه شرح فيها ما يسعى إلى تحقيقه. ومن أبرز ما أعلنه هو فتح الحزب أمام اليهود، ووضع مرشح يهودي في موقع مضمون ضمن القائمة. وقد عرض عباس هذا الموقع على يوآف سيغلوفتش. وبعد أن نشر يوفال شاغيف، مراسل القناة 13، خبر الاتصالات بين الرجلين، عدتُ إلى عباس، وسألته، فقال لي: "يوآف مرشح مثالي. إنه جزء من التيار المركزي في المجتمع الإسرائيلي، ويحظى بقبول كبير في المجتمع العربي. هذه ليست مناورة انتخابية، بل مرحلة من تطور القائمة العربية الموحدة." وصل الخبر إلى سيغلوفتش بينما كان في طريقه إلى الطائرة متجهًا في إجازة عائلية إلى تايلاند، ومن المتوقع أن يعود الأسبوع المقبل. ولا شك أن قراره تحكمه اعتبارات أخرى أيضًا، منها انتقاده لتحالف يائير لبيد مع نفتالي بينيت، الذي تمّ من وراء ظهر أعضاء الكتلة البرلمانية، والأهم من ذلك تداعيات القرار على حياته الشخصية وعلى أسرته. ولا أعرف ما الذي سيقرره، ولست متأكدًا حتى أنه يعرف ذلك الآن. ولذلك أود أن أشارك القراء تجربة فكرية قصيرة، نظرية بالكامل: ماذا سيحدث إذا قرر شخص مثل يوآف سيغلوفتش الانضمام إلى قائمة للكنيست أسستها الحركة الإسلامية – الجناح الجنوبي؟ وقبل أن أصل إلى صلب الموضوع، لا بد من ملاحظة تحذيرية: في رأيي، منصور عباس سياسي شجاع، ثابت، وجدير بالثقة. وباستثناء أزمة سياسية واحدة تسبب فيها، وهو يعبّر عن ندمه عليها، لم يكن هناك شريك أوفى منه في الحفاظ على حكومة التغيير. بل وأكثر من ذلك، فمن منظور تاريخي، كانت الأحزاب الحريدية كانت طوال عقود الشريك الأسهل للحكومات، لأنها كانت تركز على مصالح جمهورها، وتترك لشركائها حرية إدارة بقية الملفات. ولهذا السبب استطاع معظم الإسرائيليين أن يتجاهلوا عداءها العميق للدولة، وللمجتمع، وللصهيونية، وأن يغضّوا الطرف عن تجاوزاتها طالما بقي ذلك داخل مجتمعها المغلق. غير أن هذا الواقع تغيّر. فالحريديم أصبحوا أكثر عددًا، وأكثر تشددًا، وأعلى كلفة على الدولة، وأكثر إلحاحًا في مطالبهم، حتى فقدوا ميزتهم كشريك سياسي مريح. لكن تلك المرحلة انتهت. فالمجتمع الحريدي أصبح أكبر من أن ييت تجاهله، وأكثر هجومية، وانعزاله بات مكلفًا جدًا، ومطالبه أصبحت مستفزة للغاية، ولذلك فقد ميزة كونه شريكًا مريحًا. عباس ورفاقه هم "الحريديم الجدد". قد لا يكون ذلك مثاليًا، لكن هذا الموجود. وكان نتنياهو أول من أدرك هذه الإمكانية. أما من يعتقد أنه يمكن إدارة حكومة فعّالة من دون الحريديم، ومن دون الكهانيين، ومن دون الليكود بقيادة نتنياهو، مع تجاهل 20٪ من سكان الدولة، فهو يعيش في الوهم. وربما اعلان قادة حكومة التغيير المنتظرة (باستثناء الاحزاب العربية من اي شراكة) ضرورية في الوقت الراهن، في مواجهة "آلة السم"، لكن، ولجميع الأسباب العملية، سيكون عباس حاضرًا، بشكل أو بآخر، في المشهد السياسي في اليوم التالي للانتخابات. والآن إلى تجربتنا الفكرية: ماذا سيحدث إذا قال سيغلوفتش: نعم؟ أولًا، سيكون ذلك خطوة بعيدة المدى، تكاد تكون خيالية، خصوصًا بعد السابع من أكتوبر. سيكون سيغلوفتش هو من قرر التضحية وتحمل العبء؛ فإن لم يعبر هذا السياج، فسيعبره آخرون. ثانيًا، ستكون هناك شروط مسبقة. سيتعين على عباس أن يفصل حزبه عن مجلس الشورى، وأن يحصل على موافقة مؤسسات الحزب لتخصيص موقع متقدم لمرشحه. وربما سيضطر أيضًا إلى تغيير اسم القائمة. وقد يؤدي هذا الانتقال إلى جذب ناخبين عرب كانوا يقاطعون الانتخابات في السابق، وربما أيضًا بعض الناخبين اليهود. ووفقًا لاستطلاعات الرأي، قد تحصل قائمة عباس على مقعدين إضافيين، تأتي الغالبية الساحقة منهما من المجتمع العربي. أما ما سيحدث في الجانب اليهودي فهو أكثر إثارة. فآلة الدعاية اليمينية ستصوّر سيغلوفتش على أنه خائن، وشرير، وربما حتى شخص فقد صوابه. وقد تظهر تهديدات تستهدف حياته وحياة المقربين منه، وربما حتى محاولات فعلية للاعتداء عليهم. ومع ذلك، فإن الادعاء بأن عباس وحزبه غير صالحين لأي تعاون سيتلقى ضربة قوية. فقد يكون من الممكن تصوير عباس بصورة شيطانية، لكن ليس يوآف سيغلوفتش، الصهيوني، ورجل الدولة، وابن المؤسسة، والأكثر تجسيدًا لفكرة "واحد منا". وهو المرشح الطبيعي والأكثر منطقية لتولي منصب وزير الأمن الداخلي في حكومة ستحاول إنقاذ أجهزة إنفاذ القانون من الفوضى التي سيتركها وراءه إيتمار بن غفير. أما الجانب الإنساني في القصة فهو بالغ الأهمية. ففي كل منصب شغله، منذ أن كان في الثامنة عشرة من عمره، كان سيغلوفتش جنديًا منضبطًا في خدمة دولة إسرائيل. ومع ذلك، يبدو أن شرارة تمرد بقيت مشتعلة في داخله طوال تلك السنوات؛ رغبة في هزّ السفينة، وشق طريق لم يُسلك من قبل، وكسر المسلّمات. القائمة الموحدة، بوصفها "Startup". فهل سيحدث هذا الانتقال؟ وإذا حدث، فهل سيغير شيئًا؟ التنبؤ ليس مجالي، لكن هذه التجربة الفكرية التي أجريناها لها قيمتها الخاصة

 

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.